غانم قدوري الحمد
94
محاضرات في علوم القرآن
قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقوال ( ألم ) حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » « 1 » . والأحاديث في فضل التلاوة كثيرة ، سوف نشير إلى عدد منها في المبحث الآتي ، إن شاء اللّه تعالى . وكانت استجابة الصحابة ، رضي اللّه عنهم ، ومن تبعهم من سلف الأمة الصالح للتوجيه النبوي بتلاوة القرآن استجابة عظيمة ، ملأت عليهم أوقاتهم في الهواجر والأسحار ، يوضّح ذلك ما قاله الإمام النووي : « ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، وقد كانت للسلف ، رضي اللّه عنهم ، عادات في القدر الذي يختمون فيه ، فكان جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة ، وآخرون في كل شهر ختمة ، وآخرون في كل عشر ليال ختمة ، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة ، وآخرون في كل سبع ليال ختمة ، وهذا فعل الأكثرين من السلف . . . وكثيرون في كل ثلاث ، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة . . . وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم ، فمنهم عثمان ابن عفان ، وتميم الداريّ ، وسعد بن جبير » « 2 » . ولا شك في أن الإكثار من التلاوة له أثره العميق في تهذيب النفس وتقويم السلوك ، فاللّه تعالى قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) [ يونس ] ، وقال سبحانه : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) [ الإسراء ] ، ففي القرآن شفاء من الوسوسة والقلق والحيرة ، وفي القرآن شفاء من الهوى والطمع والحسد ونزعات الشيطان ، في القرآن شفاء من شطط التفكير والشعور . وبذلك كان القرآن ذكرا من أفضل
--> ( 1 ) الترمذي : كتاب السنن 5 / 161 ، والحاكم المستدرك 1 / 555 . ( 2 ) الأذكار ص 95 والتبيان ص 26 .